مرتضى مطهري ( تعريب : هادي اليوسفي )
86
في رحاب نهج البلاغة ( سيرى در نهج البلاغه )
من الممكن أن تعمل الحكومات المختلفة في سبيل تأمين الحوائج المادية للحياة بصورة واحدة ، ولكنها لا تتساوى في رضا الناس عنها ، إذ يفي بعضها بقضاء الحوائج النفسية والروحية للمجتمع بينما لا تفي بها الحكومة الأخرى . ومما يرتبط به رضا الناس هو نوعية نظر الحكومة إلى الأمة وإلى نفسها ، فهل تنظر إليهم على أنهم عبيد ومماليك وهي المالكة المختارة أم على أنهم ذوو حقوق في جميع الأمور وإنما هي نائبة عنهم ومؤتمنة من قبل اللّه عليهم وكفيلة برعاية حقوقهم . ففي الصورة الأولى فإن كل ما عملته من عمل لهم هو من نوع العمل الذي يقوم به صاحب حيوان لحماية حيوانه من الآفات والعاهات بينما عملها في الصورة الثانية هو من نوع الخدمات التي يقوم بها أمين صالح لما هو في أمانته ومعهود بصلاحه . إن اعتراف الحكومة بحقوق الناس ، وحذرها من كل عمل يشعرهم بنفي حقوقهم ، هما من الشروط الأولية لرضا الناس عنها واعتمادهم عليها . وهكذا قالت الكنيسة قامت في أوروبا في القرون المتأخرة نهضة مضادة للدين السائد هناك - كما نعلم - ثم جرت أذيالها على سائر الأديان في سائر البلدان . إذ كانت نهضة مادية عامة . وإذا نحن فتشنا عن دوافع هذا الاتجاه رأينا أن منها : ضآلة المفاهيم الحقوقية والسياسية في الكنيسة المسيحية - بوصفها الدين السائد هناك آنذاك . فقد قرر بعض الفلاسفة الأوروبيون المسيحيون نوعا من العلاقة - المفتعلة - بين الدين وإقرار الحكومات الاستبدادية وسلب الحقوق السياسية عن الناس بتأييد تلك الحكومات المستبدة ( الديكتاتورية ) ولهذا فقد افترض - بإزاء ذلك - نوع من العلاقة المفتعلة أيضا بين اللادينية و ( الديموقراطية ) . افترض : إما التدين ومعه قبول الحكومات المفوضة من قبل الكنيسة - إلى أشخاص معينين لا ميزة لهم عن غيرهم للاختصاص بحق الحكم ، أو اللادينية حتى نرى أنفسنا ذوي حقوق في الحكم